الشيخ عزيز الله عطاردي
263
مسند الإمام حسن ( ع )
مرّ عليّ يومئذ ومعه بنوه نحو الميسرة ومعه ربيعة وحدها وإني لأرى النّبل بين عاتقه ومنكبيه وما من بنيه أحد إلّا يقيه بنفسه ، فيكره علي ذلك ، فيتقدّم عليه فيحول بينه وبين أهل الشام ، ويأخذ بيده إذا فعل ذلك ، فيلقيه بين يديه ، أو من ورائه ، فبصر به أحمر - مولى أبي سفيان ، أو عثمان أو بعض بني أميّة . فقال عليّ : وربّ الكعبة قتلني اللّه إن لم أقتلك أو تقتلني ، فأقبل نحوه ، فخرج إليه كيسان مولى عليّ ، فاختلفا ، ضربتين فقتله مولى بني أميّة وخالط عليّا ليضربه بالسيف ، فانتهزه عليّ فتقع يده في جيب درعه فجذبه ، ثم حمله على عاتقه ، فكأنّي انظر إلى رجليه تختلفان على عنق عليّ ، ثم ضرب به الأرض فكسر منكبه وعضده ، وشدّ ابنا عليّ عليه : الحسين ومحمد ، فضرباه بأسيافهما حتى برد فكأني انظر إلى علي قائما وشبلاه يضربان الرّجل ، حتى إذا أتيا عليه أقبلا إلى أبيهما والحسن معه قائم ، قال : يا بنيّ ، ما منعك أن تفعل كما فعل أخواك ؟ قال : كفياني يا أمير المؤمنين . ثم إنّ أهل الشام دنوا منه واللّه ما يزيده قربهم منه ، ودنوّهم إليه سرعة في مشيه فقال له الحسن : ما ضرّك لو سعيت حتى تنتهي إلى هؤلاء الذين صبروا لعدوّك من أصحابك ؟ قال : يعني ربيعة الميسرة - قال : يا بني إن لأبيك يوما لن يعدوه ولا يبطئ به عنه السعي ، ولا يعجل به إليه المشي ، أن أباك واللّه ما يبالي وقع على الموت أو وقع الموت عليه [ 1 ] . 2 - قال ابن أبي الحديد قال نصر : وكانت التعبية في هذا اليوم كالتعبية
--> [ 1 ] وقعة صفين : 249 .